تطبيق أفضل الممارسات في إدارة المشاريع على إدارة المشاريع الصغيرة

تطبيق أفضل الممارسات في إدارة المشاريع على إدارة المشاريع الصغيرة

غالباً ما يطرح هذا السؤال عن أفضل الممارسات في إدارة المشاريع، والتي عادة تطبق على المشاريع الكبيرة، وكيف يمكننا تطبيقها على المشاريع الصغيرة. إن ضرورة تطبيق مدير المشروع أو عدم ضرورة تطبيقه لأفضل الممارسات على مشاريع صغيرة هو سؤال مهم جداً ويجب على أي مدير مشروع أن يواجهه

التركيز على تسليم المشروع

أحد وجهات النظر ضد استخدام منهجيات إدارة المشاريع هي أنها تتمحور حول العمليات التي تؤدي إلى كميات هائلة من الوثائق والتي يمكن اعتبارها للوهلة الأولى غير عملية أو حتى مرغوباً بها للمشروعات الصغيرة.

حسناً هذه حجة قوية وبصراحة منطقية، فأي منهجية تركز على إنتاج وثائق المشروع على حساب تقديم الفوائد الحقيقية للمشروع ستكون عائقاً عليه عوضاً أن تحقق الفائدة له. ففي النهاية هدف إدارة المشاريع هو تنفيذ وتسليم أهداف الشركة، وليس تكديس رزم من الوثائق والمستندات.

هناك مناقشات مستمرة وفعالة في مجتمع تطوير البرمجيات حول أفضل طريقة لإنتاج البرمجيات. وفي الآونة الأخيرة، طرح بعض المطورين فكرة أن يتم اعتماد أساليب سريعة لتطوير البرمجيات بدلاً من الطرق التقليدية التي قد تركز على إنتاج كميات هائلة من الوثائق. وتركز الأساليب الرشيقة على تسليم البرمجيات عوضاً عن انتاج الوثائق. مع وضع هذا بعين الاعتبار، أعتقد أن جميع مديري المشاريع يمكنهم أن يتعلموا شيئاً من الأساليب السريعة التي تم توظيفها في تطوير البرمجيات.

باختصار، يقودنا هذا إلى التركيز على التسليم عوضاً عن انتاج الوثائق، على الرغم من أن قرار الحاسم الذي ينبغي لجميع مدراء المشاريع هو تقرير كم يحتاج المشروع حقاً من الوثائق الضرورية له.

تطبيق أفضل الممارسات

أنا من أنصار أن يتم انتاج الوثائق ضمن المشروع بقدر ما هو مطلوب فقط، لا أكثر ولا أقل. وهناك قاعدة بسيطة وهي: إذا كان انتاج هذه الوثائق ستفيد في مساعدتنا على تحقيق أهداف للمشروع، فعندها اعمل على انتاجها. وإن لم تكن كذلك فلا تضع وقتك فيها.

بوضع هذا في الاعتبار، أعتقد أنه في جميع المشاريع، سيكون من الأفضل تطبيق أفضل الممارسات في إدارة المشاريع ولو على نطاق ضيق. دعونا نمعن النظر في أفضل الممارسات هذه ونتعرف فيما لو كانت كلفة تطبيقها أكبر من الفوائد التي يمكن الحصول عليها فيما لو طبقت.

تحديد الأهداف والنطاق (Scope)

أول شيء يمكن الإشارة اليه في أفضل الممارسات لإدارة المشاريع هو تحديد الأهداف والنطاق. فحتى أصغر المشاريع يجب أن يكون لها أهداف محددة يجب تحقيقها.

كمدير للمشروع سيكون من مصلحتك تحديد ما هي هذه الأهداف، وذلك لأنه بحكم منصبك هذا فأنت غالباً من سيتم تقييمه على أساس ما إذا حقق المشروع هذه الأهداف أم لا. ومن مسؤوليتكم بالتأكيد ضمان تحقيق المشروع لتلك الأهداف. باختصار، تتوقف المسؤولية عليك فقط!

لنفترض أنك كمدير مشروع لا تملك أهداف المشروع مكتوبة وموثقة، فعندها يمكن لأي مدير أعلى مرتبة منك ومسؤول عن المشروع أن يجعل من عملك غير مريح على الإطلاق. إن الأهداف المحددة والموثقة هي ورقة تأمينك لمواجهة أي شخص قد يقول لك أنت لم تحقق أهداف. ونفس الشي أيضاً مع تحديد نطاق المشروع (Project Scope)

يشكل النطاق حدود المشروع. وإذا لم يُحدد ما هو هذا النطاق، فهنا احتمال كبير بأنه سوف ينمو وينمو مع تقدم المشروع ولن يمضي وقت طويل قبل تجد نفسك أنك وعلى الرغم من أنك قد بدأت إدارة مشروع صغير نسبياً، بأن مشروعك أصبح أكبر بكثير مما كان مخططاً له عند البداية. وأيضاً يجب عليك أن تقوم بتوثيق من هم الأطراف المعنية (stakeholders) بمشروعك الصغير هذا. وبتحديد من هم هؤلاء، سيمكنك التأكد من أنك قد غطيت كافة احتياجاتهم عند تحديد الأهداف والمخرجات

تحديد المخرجات

يجب على أحد ما أن ينفذ المهام المطلوب تنفيذها، بغض النظر ما هي المخرجات المنتظرة من المشروع. حتى ولو كانت المخرجات صغيرة ولا يتطلب إنتاجها الكثير من الوقت، ينبغي أن تكون موثقة ومكتوبة.

من خلال توثيق هذه الأمور وجعلها متوفرة ليتم مراجعتها من قبل الآخرين يسمح لنا باكتشاف الأخطاء بسهولة. يجب أن يكون هدفك توثيق أوصاف المنتجات المطلوب تسليمها على أن يكون هذا التوصيف على درجة معقولة من التفصيل. وبهذا يمكن أن يتم استخدام هذا التوصيف من قبل فريق العمل الذي سوف ينتج هذه المخرجات.

حتى لو كان هذا التوصيف لن يأخذ أكثر من صفحة واحدة، سيكون من المهم أن يُكتب بطريقة واضحة.

إذا لم يُكتب هذا التوصيف فهذا يعني أن فريق العمل الذي يجب عليه القيام بالعمل لتنفيذ وتطوير المخرجات سيقوم بتخمين وتفسير ما هو مطلوب انتاجه بطرق غير متوقعة، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى انحراف عن المطلوب والتسبب بأخطاء سيتوجب عليهم القيام بتصحيحها لاحقاً. لذلك، القيام بتحديد وتوثيق المخرجات هو ثاني أفضل الممارسات في إدارة المشاريع.

تخطيط المشروع

النقطة الثالثة في أفضل الممارسات في إدارة المشاريع هي التخطيط للمشروع. إذا كنت تريد خوض مغامرة تسلق جبال الهيمالايا والوصول لقمة إيفرست فبالتأكيد ستقوم بالتخطيط لهذه الرحلة، وأيضاُ إن كنت تريد أن تقوم بالقيام بنزهة في الحديقة القريبة من منزلك ستقوم أيضاُ ببعض الخطوات كتقرير الوقت المناسب والتحقق من النشرة الجوية، واختيار ما الذي ستأخذه معك للنزهة.

إنه نفس المبدأ، حتى في أصغر المشاريع، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار ما هي الخطوات التي يجب أن تُنفذ لإنتاج المخرجات، وتقدير الفترة الزمنية التي سيستغرقها تنفيذ جميع المهام والأنشطة، وتقدير الموارد اللازمة وعدد الأشخاص الضروري لتشكيل فريق العمل، وتكليفهم بالأنشطة وتحديد مسؤولياتهم. كل هذه الأمور تحتاج لأن تُكتب ويتم مشاركتها بتواصل فعال مع أعضاء الفريق.

لقد رأيت العديد من الأشخاص قد أخفقوا لأنهم اعتقدوا أنهم بحاجة إلى استخدام أحد برمجيات تخطيط إدارة المشاريع مثل برنامج مايكروسوفت بروجكت. قد يكون هذا عبئاُ إضافياً غير ضروري. فقد شاهدت العديد يضيعون الكثير من الوقت لجعل مخططات جانت في مايكروسوفت بروجكت تبدو جذابة، وبهذا ينسون السبب الرئيسي للهدف من استخدام هذه الأداة.

عوضاً عن ذلك أجد أن المشاريع الصغيرة يناسبها استخدام مخطط بياني شريطي في برنامج مايكروسوفت اكسل مثلاً، حيث أنها بسيطة وسهلة الاستخدام وأكثر من كافية للمشاريع الصغيرة. عليك فقط ملئ الصف الأول بالتواريخ حسب مشروعك ثم اكتب المهام في العمود الأول، ثم اكتب في الخلايا بحيث يتم ربط كل نشاط أو مهمة بتاريخ محدد

بالإضافة إلى الرسم البياني، وسوف تحتاج لتوثيق الأحداث الرئيسية (Milestones) في المشروع. وهي التواريخ التي يتوجب تسليم منتجات محددة، أو قد يكون التاريخ الذي فيه ينتهي نشاط رئيسي ما. كما ويجب توثيق مسؤوليات كل عضو في المشروع ضمن خطة المشروع.

التخطيط لإدارة اتصالات المشروع

حتى في أصغر فريق عمل لمشروع ما، الذي قد يتألف من مدير للمشروع وشخص آخر معه، لايزال مدير المشروع بحاجة إلى إسناد المهام والمسؤوليات إلى هذا الشخص الآخر. لا يمكن افتراض أن أعضاء فريق العمل سوف يعرفون ما ينبغي عليهم القيام به دون أن يتم إبلاغهم بطريقة فعالة من مدير المشروع. فإذا لم يقم مدير المشروع بتحديد وإسناد مهام محددة لهم، فعندها ستزداد احتمالات أن فريق العمل سوف يعمل على انتاج الأشياء التي غالباُ يكون المشروع ليس بحاجة لها

لذلك سنجد أن المشروع سينتهي بتقديم منتجات خاطئة، أو أن المشروع سيتأخر لأننا سنكون بحاجة للمزيد من الوقت لإنتاج ما كان يجب أن ينتج.

يمكنك التواصل مع الفريق ومشاركة الخطط عبر البريد الإلكتروني، أو تسليمهم الخطة مطبوعة، أو يمكن أفضل من ذلك، أن تدعو لعقد اجتماع وتقوم مع الفريق بمراجعة للخطة. وعليك أن تتذكربأنه إذا حصل تغير بالخطة، وغالباً ما ستتغير، فسوف تحتاج إلى مشاركة هذه التغييرات مع فريقك. لذلك فتخطيط إدارة اتصالات المشروع هو النقطة التالية التي سنناقشها في أفضل الممارسات في إدارة المشاريع.

وتصف خطة الاتصالات في المشروع المعلومات التي تحتاجها الأطراف المعنية خلال المشروع. يجب أن تحوي هذه الخطة قوائم بالأطراف المعنية والمعلومات التي سيكونون بحاجة لمعرفتها، والأشخاص الذين سيقومون بتقديم هذه المعلومات، ووصف لوسائل وعدد مرات الاتصال بين المشروع والأطراف المعنية به. على سبيل المثال، الجهة الراعية للمشروع قد تطلب تقريراً عن حالة المشروع من مدير المشروع ليقدمه خلال اجتماع يعقد شهرياً

إذاً تساعد إدارة الاتصالات في المشروع على تنظيم وضمان أن يحصل الجميع على المعلومات المطلوبة في الوقت المناسب ومن الشخص أو الجهة المناسبة.

متابعة المشروع

النقطة التالية في أفضل الممارسات لإدارة المشاريع هي متابعة المشروع من ناحية التكلفة والجدول الزمني والنطاق.

بالعودة لمثالنا لسابق عن فريق المشروع المؤلف من شخصين (مدير المشروع وشخص آخر). سوف يحتاج مدير المشروع إلى معرفة سير تنفيذ المهام التي يعمل عليها الشخص الآخر. ويمكن القيام بذلك من خلال عدة طرق مثل: البريد الالكتروني اليومي وفيه تفاصيل عن العمل المنجز، والأعمال التي لا تزال غير منجزة، وقائمة المواضيع و/أو المشاكل. وفي معظم الحالات، تكون هذه المعلومات كافية.

عوضاً عن ذلك يمكن عقد اجتماع سريع جداً لمدة 15 دقيقة لمراجعة ما ذكرنا. أو يمكن مزج الطريقتين معاً. فمدير المشروع يجب أن يكون على علم تام بالتقدم الذي يتم إحرازه حتى يمكن تتبع هذا التقدم على نحو فعال.

إدارة التغيير

إدارة التغييرات احدى أفضل الممارسات لإدارة المشاريع التي نحن بحاجة إلى أن نطبقها على المشاريع الصغيرة. حتى على مشروع صغير فريق عمله مؤلف من شخصين، من المحتمل أن تحدث بعض التغييرات.

وعادة تأتي طلبات التغيير من أحد الأطراف المعنية بالمشروع (Stakeholders)، وسيكون من مسؤوليتك كمدير للمشروع أن تقيم تأثير هذا التغيير فيما لو طبق على المشروع.

للقيام بذلك، تحتاج إلى تقييم دقيق لتأثير التغيير الذي تم طلبه من حيث الجهد والتكلفة التي ينطوي عليها، وغالباً ما سيؤثر هذا على الجدول الزمني أيضاً، لذلك من خلال الفهم الواضح لمدى تأثر الجدول الزمني والميزانية بالتغيير المحتمل سيمكنك اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان من الأفضل قبول التغيير أو رفضه.

في مشروع صغير ليس هناك أي حاجة لأي لجنة خاصة للتحكم في التغيير ودراسة طلبات التغيير وقبولها أو رفضها. يمكن لمناقشة سريعة مع الطرف (أو الأطراف) المعني الرئيسي أن تكفيك للتوصل إلى قرار بشأن التغيير الذي تم طلبه، وذلك على فرض أنك جهزت الدراسة المطلوبة التي تبين تأثير هذا التغيير على التكلفة والمدة والجدول الزمني.

عليك أن تنتبه لشيء واحد وهو يجب عليك ألا تقبل بالتغيير فوراً بمجرد طلبه. حتى لو كنت تعتقد أن هذا التغيير صغير جداً، يجب ألا تقبله من دون معرفة ما قد يكون تأثيره بالتفصيل على التكلفة والجدول الزمني. فهذا يعد وصفة مناسبة لما نسميه "زحف النطاق" (scope creep) حيث تجد أن المشروع ينمو ويكبر، ويتم إضافة المزيد والمزيد من التغييرات، وقبل أن تشعر ستجد أن مشروعك الصغير أصبح أكبر مما كان مخططاً له بكثير، وبالتأكيد سوف يفشل لا محالة بأن يسلم المنتجات حسب الميزانية والجدول الزمني اللذان تم وضعهما في البداية.

إدارة المخاطر

آخر نقطة نناقشها كأفضل الممارسات التي ينبغي أن تنفذ على المشاريع الصغيرة هي إدارة المخاطر. بالتأكيد سوف تواجه بعض المخاطر حتى على المشاريع الصغيرة.

تأكد من أنك قد أخذت بعين الاعتبار جميع المخاطر المحتملة في بداية المشروع، وقم في بداية كل أسبوع بمراقبة المخاطر العشرة الأولى أو الخمسة الأولى إذا كان عدد من المخاطر صغيراً (ترتيب المخاطر هنا حسب درجة أهميتها أو خطورتها)، واستمر بالمراقبة وابحث عن أية مخاطر جديدة قد تظهر.

إن الفشل في إدارة المخاطر بشكل صحيح هو واحد من الأسباب الرئيسية لفشل المشاريع. إن كلفة إدارة المخاطر منخفضة جداً فلا تهملها.

ففي مشروع صغير قمت مؤخراً بإدارته بناء على طلب مساعدة لأحد أصدقائي، وضعت لائحة بجميع المخاطر المحتملة التي قد يواجهها المشروع. وكانت بحدود العشرة. خمسة من هذه المخاطر كانت جدية، ووضعت خطة لتجنب أو تقليل أثر كل منها. استغرق مني هذه العمل ما لا يزيد عن بضع ساعات للقيام بذلك. ثم كنت أراجع هذه القائمة في كل أسبوع ولم تأخذ مني سوى ساعة تقريباً لاستعراض جميع المخاطر والتفكير في أي مخاطرة جديدة قد تحدث.

مع نهاية المشروع، وجدت أن بعض المخاطر المتوقعة قد حدثت، ولأنني وضعت الخطة في بداية المشروع مع مراعاة الحد من تأثير هذه المخاطر، كان تأثيرها على المشروع بالحد الأدنى.

لذلك بالقليل من الاندفاع والجهد المتواصل، سيمكنك الحصول على نتائج جيدة إذا قمت بإدارة المخاطر خلال جميع مراحل المشروع

الخلاصة

إن تنفيذ أفضل الممارسات لإدارة المشاريع على المشاريع الصغيرة يمكن القيام به دون أن نضطر لكتابة وتوثيق كميات مخيفة من المستندات والتقارير أو نتكلف بأعباء وجهود كبيرة.

إن أفضل الممارسات هي الأشياء التي قام العديد من مديري المشاريع بممارستها على الآلاف من المشاريع وهي تعتبر "أفضل الممارسات" لأنها تساعدك باستمرار على تحقيق نتائج أفضل. وإياك أن تظن بأنك إذا قمت بإدارة مشروع صغير سيمكنك أن تتهرب من تنفيذ أفضل الممارسات! لأنه إذا قمت بذلك فإنك سوف تندم لاحقاً وذلك عندما يصبح مشروعك في حالة من الفوضى العارمة ليصبح مصيره الفشل.

No Comments

Post a Reply